خليل الصفدي

205

أعيان العصر وأعوان النصر

أصمى فؤاد الحكم سهم فجيعة * لم يبق في قوس النّكاية منزعا وأعاد شرح الشّرع أضيع سائم * لمّا رماه بقصد أفضل من رعى للّه أيّ زريّة أضحى بها * قلب الهدى حين السّكون مروّعا طرقت جنابا بالفضائل آهلا * فثنته من ربّ الفضائل بلقعا وردت معين ندى ففاض وقد طمى * ورنت إلى نوء النّوال فأتلعا ما خصّ ما طرقت به خلصاءه * بل عمّ فادحها البريّة أجمعا قاضي القضاة ومن حوى رتبا سمت * عن أن تسام وبزّت من سعى شيخ الشّيوخ العارفين ومن رقا * رتب السّلوك تعبّدا وتورّعا يأتمّ منه السّالكون بعارف * بلغ العناء به المقام الأرفعا وجرت له عين اليقين ففجّرت * في حالتيه لكلّ ظام منبعا حاوي العلوم فما تفرّق في الورى * إلّا الّذي منها لديه تجمّعا وخلائق كالرّوض دبّجه الحيا * أصلا فوشّى حلّتيه ووشّعا تواضع أمسى سناه كنعته * يدنو وقد سكن السّماء ترفّعا ورياسة مذ كان لم نعرف لها * إلّا إلى رتب الكمال تطلّعا ووفور حلم إن يضق عن مذنب * عذر أقام العذر عنه ووسّعا وكتابة يكسو السّجلّ جلالها * تاجا يزين النّيّرات مرصّعا وبلاغة لا قلب إلّا ودّ أن * تملى وتنشر لو تحوّل مسمعا وفصاحة في القول أتقن علمها * نظما ونثرا حين حازهما معا وتثبّت في حكمه ، ومضاؤه * تعنو له البيض القواضب خضّعا وعبارة كالنّيل نيل بيانها * مع أنّها أروى وأعذب مشرعا وعبادة في اللّيل يجزيه بها * في الحشر من يجزي السّجود الرّكعا من للأيامى واليتامى فارقوا * بالرّغم ذاك الكافل المتبرّعا من للجدال تضايقت طرق الهوى * فيه يبين به الطّريق المهيعا من للقضايا العقم أصبح وجهها * إلّا عن الذّهن السّليم مبرقعا ولكم له من قبل غرّ رسائل * أبدى بها درر البيان فأبدعا الدّهر أبخل حين جاد بمثله * من أن يديم به الوجود ممتّعا فأعاد وجه الأرض منه مجدبا * كلحا وبطن الأرض منه ممرعا